عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

418

نوادر المخطوطات

تطلعك على ( قرن المنازل ) حيال الطائف ، تلهزك « 1 » من عن يسارك وأنت تؤمّ مكة ، متقاودة ، وهي جبال حمر شوامخ ، أكثر نباتها القرظ . ومن جبال مكة ( أبو قبيس « 2 » ) . ومنها ( الصّفا ) و ( الجبل الأحمر « 3 » ) وجبل أسود مرتفع يقال له ( الهيلاء ) يقطع منه الحجارة للبناء والأرحاء . و ( المروة ) جبل إلى الحمرة ما هو « 4 » . و ( ثبير « 5 » ) جبل شامخ ، يقابله ( حراء ) وهو جبل شامخ أرفع من ثبير ، في أعلاه قلة شاهقة زلوج « 6 » . وذكروا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتقى ذروته ومعه نفر من الصّحابة فتحرّك فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اسكن حراء فما عليك إلا نبىّ أو صدّيق أو شهيد « 7 » » . [ وليس بهما نبات ولا في جميع جبال مكة إلّا شيء يسير من

--> ( 1 ) أصل اللهز الدفع والضرب . واللاهز : الجبل يلهز الطريق ويضربه ، وكذلك الأكمة تضرب الطريق . ( 2 ) ساق ياقوت في ( 1 : 94 ) أقوالا كثيرة في علة تسميته . ( 3 ) ذكره ياقوت في رسم ( الأحمر ) . ( 4 ) هذا تعبير نادر ، و « ما » فيه زائدة ، أي « إلى الحمرة هو » . ومثله ما ورد في مشارق الأنوار للقاضي عياض ج 1 ص 324 من قوله في حديث تميم الداري عن الدجال . « لا ، بل من قبل المشرق ما هو » قال : « ماهنا صلة وليست بنافية ، أي من قبل المشرق هو » . ( 5 ) وفي مكة أثبرة أخرى ، ثبير الزنج كانوا يلعبون عنده ، وثبير الخضراء ، وثبير النصع وهو جبل المزدلفة ، وثبير الأحدب . عن ياقوت . ( 6 ) الزلوج : الملساء يزلج من يرتقيها . ( 7 ) انظر معجم البلدان ( حراء ) . وفي معجم البكري 432 : « أثبت حراء فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد » . والذي في صحيح البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعثمان وعمر ، فرجف بهم فقال : أثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان » . وجاء في فتح الباري ( 7 : 33 ) تعليقا عليه : « هو الجبل المعروف بالمدينة ، ووقع في رواية لمسلم ولأبى يعلى من وجه آخر عن سعيد : حراء . والأول أصح . ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة ، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد ؛ فإني وجدته في مسند الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة عن سعيد ، فقال فيه : أحد أو حراء ، بالشك . وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ : حراء ، وإسناده صحيح ، فقوى احتمال تعدد القصة . وتقدم في أواخر الوقف من حديث عثمان نحوه ، وفيه حراء . وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة -